المامقاني
183
غاية الآمال ( ط . ق )
اعتبار ذلك الدّليل بحيث يصلح صارفا لتلك الأخبار عن ظاهرها وهو ممنوع مضافا إلى ما سيأتي في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الكلام على دلالة تلك الرّواية وامّا ما وقع في بعض الأخبار الناهية من بيع المصحف من قوله ( عليه السلام ) لا تشتر كلام اللَّه ولكن اشتر الجلد والحديد والدّقة وقل اشترى منك هذا بكذا فلمنع الدلالة على توقف الصّحة أو اللَّزوم على القول المذكور لأجل تحقق البيع بل انّما هو لأجل تعيين المبيع في مقام لا يمكن تقيينه الا باللَّفظ وأين هذا من مدّعاه وامّا الصّحيح المشتمل على بيع أطنان القصب فلإنه لا يدلّ على حصر البيع فيما كان مشتملا على الإيجاب والقبول غاية ما في الباب ان ما ذكر فيه أحد أفراد البيع ونحن لا نأبى من ذلك وامّا استصحاب بقاء ملك المالك الأوّل لو فرض وقوع الشّك في بقائه فلان الأصل لا يقاوم الدّليل وقد بيّنا ما فيه كفاية قوله ولذا صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع ودعوى ان البيع الفاسد عندهم ليس بيعا قد عرفت الحال فيها أشار بذيل الكلام إلى جواب سؤال مقدور هو انّه يمكن أن يكون كلام ابن زهرة مبنيّا على انّ البيع الفاسد ليس بيعا فلا يكون البيع الَّا اسما للصّحيح و ( حينئذ ) يكون قوله من شرائط صحّة البيع بمنزلة قوله من شرائط تحقق البيع ويلزمه ( حينئذ ) ان ما ليس مشتملا على الإيجاب والقبول لا يكون بيعا وحاصل الجواب إنّك قد عرفت ان البيع وأمثاله من ألفاظ المعاملات ليست إلا أسامي للأعمّ وعلى هذا يكون الصّحة وصفا زائدا على مهيّة البيع وتوقف ثبوت الوصف المذكور للبيع على الإيجاب والقبول لا يتم الا بالنظر إلى العقد اللَّازم لأن المعاطاة ليست ممّا يتوقف صحّتها على الإيجاب والقبول قوله ومع حصوله في يد الغاصب أي حصول المأخوذ بالمعاطاة والمراد غصب الغاصب بعد وقوع المعاطاة عليه قوله فالقول بأنه المطالب لأنه تملك بالغصب أو التلف في يد الغاصب غريب الضّمير المنصوب بان يعود إلى المشتري بدليل اسم ( الظاهر ) في قوله في يد الغاصب والمطالب بصيغة اسم الفاعل فتدبّر قوله وامّا ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرّف مملكا فلا بأس بالتزامه ( إلخ ) وقد يجاب عما ذكره بوجهين أحدهما النقض بما لو أباح بعوض فإنّهم ملتزمون بجواز جميع التصرّفات وكون التصرّف على حد التصرّف فيما نحن فيه ثانيهما انه لم يقل أحد بحصول الملك بالتصرّف غاية الأمر أنهم حكموا بجواز التصرّف مع عدم الضّمان وهو غير ملازم للملكية قوله وامّا ما ذكره من تعلَّق الأخماس والزّكوات إلى أخر ما ذكره فهو استبعاد محض ( إلخ ) والتزم بعض من تأخر هنا بمنع تعلَّقها به ما لم يتحقق تصرّف من أحد الجانبين مع أن الغالب حصول التصرّف الموجب للملك قوله ( رحمه الله ) ودفعه بمخالفته للسّيرة رجوع إليها يعنى انه أريد دفع تعلق الزكوات والأخماس بالمأخوذ بالمعاطاة بكون تعلَّقها به مخالفا للسّيرة صار ذلك رجوعا إلى السّيرة في المورد ولا يصير ذلك تأسيس قاعدة جديدة حاصلة من القول بإفادة المعاطاة للإباحة مع قصد المتعاطيين التمليك قوله ( رحمه الله ) مع انّ تعلَّق الاستطاعة الموجبة للحج وتحقق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة لا يتوفقان على الملك وذلك لكونهما أعمّ من الملك بالفعل الا ترى ان من يبذل له الزّاد والرّاحلة لا يملكهما بالفعل ولكن يتحقق الاستطاعة بالتّمكن من الوصول إلى ما يحتاج إليه في كلّ زمان وكذا الغنى يحصل بكون الإنسان ذا صنعة يحصل له منها ما يمون به نفسه وعياله الواجبي النّفقة على سبيل التّدريج في كلّ وقت بحسبه قوله وامّا كون التلف مملكا للجانبين فان ثبت بإجماع أو سيرة كما هو ( الظاهر ) كان كلّ من المالين مضمونا بعوضه نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع لأنّ هذا هو مقتضى الجمع بين هذا الإجماع وبين عموم على اليد ( انتهى ) أجاب بعض مشايخنا عن أصل اشكال شارح عد بهذا الوجه بأنّه ان ثبت كون التلف مملكا للجانبين بإجماع أو سيرة كما هو ( الظاهر ) كان ذلك من جهة تحقق رضا المالك وإمضاء ( الشارع ) له وان شئت قلت إن ذلك لكون المعاطاة إباحة بعوض على ما نسب إلى الأكثر وقد أمضاه ( الشارع ) ولا يلزم من هذا مخالفة شيء من القواعد المقرّرة أو نقول إن تملك كلّ مال الأخر انما هو من باب مقاصة ماله التالف برضاه بالعوض الذي قبضه ثمّ ان ذلك البعض اعترض على ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأن حكمه بان ذلك مقتضى الجمع بين الإجماع على كون التّلف مملكا وبين عموم على اليد وبين أصالة عدم الملك إلا في زمان المتيقّن بوقوعه ممّا لا وجه له لان مفاد عموم على اليد انّما هو إثبات الضّمان بمعنى لزوم ردّ العين مع وجودها ودفع المثل أو القيمة على تقدير تعذّرها وذلك غير ما هو ثابت في المقام من تملك العوض المعيّن عندهما قوله فالقول الثاني لا ( يخلو ) عن قوة وقال بعض من تأخر ان هذا القول هو الَّذي يقتضيه التحقيق لصدق اسم البيع على المعاطاة فيشمله قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله ( تعالى ) : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » فانّ مقتضى هاتين الآيتين وان كان هو اللزوم لكن مقتضى الجمع بينهما وبين الإجماع المدّعى على اشتراط الصّيغة هو القول بالملك الغير اللازم ومنه يظهر فساد ما استحسنه الشّهيد الثاني ( قدس سره ) في لك من الاكتفاء بمطلق اللَّفظ ضرورة أنّهم يعتبرون الألفاظ المخصوصة كما يشهد به اهتمامهم في ضبطها وحصرها والتّنصيص على خصوصيّاتها ولقيام السّيرة المستمرّة على ترتيب آثار الملك على المأخوذ بالمعاطاة من البيع والشّراء والوطي والوصيّة وغيرها من التصرّفات الموقوفة على الملك ودعوى ان مقصود المتعاطيين انّما هو إباحة التصرّف في العوضين وتسمية ذلك بيعا وانّما وقعت منهم من باب المسامحة وان هذا غير مناف لما قام عليه السّيرة من جواز جميع التّصرفات حتى الموقوفة على الملك لعدم الفرق بين القول بالإباحة المجرّدة والملك المتزلزل في شيء من الأحكام الا في النماء كما صرّح به غير واجد فاسدة لمنع المسامحة في ذلك لأنّا نجد أمارات الحقيقة في إطلاق اسم البيع على المعاطاة من التبادر وعدم صحّة السّلب فلا يصغى إلى الدعوى المذكورة نعم يمكن ان ( يقال ) انه بعد الإجماع على عدم لزومها كما هو ( الظاهر ) لعدم القائل باللَّزوم صريحا الا ما نسب إلى المفيد ( قدس سره ) مع ما في صحّة النّسبة من التأمّل وبعد عدم اشتراطها بما هو شرط في البيع من البلوغ كما نصّ عليه في شرح ( القواعد ) وعدم قدح الجهالة في صحّتها كما صرّح به في مفتاح الكرامة وادّعى عليه اطباق العلماء لا يصح الحكم بكون المعاطاة بيعا لان انتفاء لوازم البيع من اللَّزوم كما يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) البيعان بالخيار ما لم يفترقا بل قوله ( تعالى )